اسماعيل بن محمد القونوي
227
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الآخرة على الالتفات لمزيد التوبيخ وفرط التقريع أو على إضمار قل فلا التفات أخره لأن التقدير خلاف الظاهر مع فوت المبالغة في الالتفات . قوله : ( أو للكل فإن السعي للدنيا أكثر في الجملة وقرأ أبو عمرو بالياء ) أو للكل أي لكل الناس عام خص منه البعض وهم الأنبياء والأولياء والصديقون والمخصص هو النص الدال على عصمتهم من ذلك أشار إليه المصنف بقوله أكثر في الجملة وكون المخصص هو العقل ضعيف وعلى هذا الالتفات أيضا آخره لأنه احتمال بعيد فإن السعي في الدنيا وإن سلم بدون غرض صحيح غير الايثار والمذكور الايثار دون السعي فلا ريب في كون هذا الاحتمال ضعيفا . قوله تعالى : [ سورة الأعلى ( 87 ) : آية 17 ] وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 17 ) قوله : ( فإن نعيمها ملذ بالذات خالص عن الغوائل ) فإن نعيمها أي نعيم الآخرة وهو الجنة وما فيها ملذ بالذات اسم فاعل من الذي أوجده اللذة بالذات لا بواسطة الجوع والعطش وسائر الأمور العارضة كنعيم الدنيا فإنه ملذ بالعرض لدفع ألم الجوع والعطش ودغدغة النطفة الردية مع عدم شوب الغائلة وهذا بيان الخبرية والتفضيل لأن نعيم الدنيا له خيرية في الجملة أو من قبيل الصيف أحر من الشتاء . قوله : ( لا انقطاع له ) أي بحسب النوع معنى وَأَبْقى [ الأعلى : 17 ] وهو أما بمعنى أصل الفعل أو من قبيل الشتاء أبرد من الصيف وجملة وَالْآخِرَةُ [ الأعلى : 17 ] الخ حال من فاعل تُؤْثِرُونَ [ الأعلى : 16 ] زاجرة عما كانوا عليه من حب الدنيا أي تؤثرونها والحال أن كون الآخرة خبرا يقتضي خلاف ذلك وهذه الحال مثل جاءني زيد والشمس طالعة والمعنى تؤثرونها حال كونكم مقارنة لكون الآخرة خيرا وبهذا الاعتبار يوجد بيان هيئة الفاعل ولك أن تقول والجملة استئناف فلا حاجة إلى التمحل المذكور . قوله تعالى : [ سورة الأعلى ( 87 ) : آية 18 ] إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 ) قوله : ( الإشارة إلى ما سبق من قَدْ أَفْلَحَ [ الأعلى : 14 ] ) نبه به على أن إفراد هذا قوله : أو للكل أي أو يكون الخطاب لجميع المكلفين من المؤمنين والكافرين فكلمة بل إضراب عن قوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى [ الأعلى : 14 ] مبين لسبب الشقاء وهو ايثار الدنيا على الآخرة فورد عليه أنه لا يلزم أن يكون سبب شقاء الكل حب الدنيا لجواز أن يكون غيره كتقليد الكفرة لآبائهم وكالاعتقادات الزائغة عن الحق كعقائد الفلاسفة وغيرهم من أهل الزيغ فأجاب بأن السعي لأجل الدنيا أكثر فلذلك خصها بالذكر من بين سائر الأسباب . قوله : ملذ بالذات خالص عن الغوائل لا انقطاع له نشر على ترتيب اللف . قوله : الإشارة إلى ما سبق من قَدْ أَفْلَحَ [ الأعلى : 14 ] الإشارة بكلمة هذا إلى ما سبق من معنى قوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى [ الأعلى : 14 ] إلى آخر الآية .